آقا رضا الهمداني
53
مصباح الفقيه
مستندات العامّة من قوله عليه السّلام في البحر : « هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته » ( 1 ) . ولذا أجاب المصنّف في محكيّ المعتبر - عند تضعيف كلام الشيخ - عن هذه الرواية : بقوله : ولا حجّة لهم في قوله عليه السّلام في البحر : « هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته » لأنّ التحليل مختصّ بالسموك ( 2 ) ، فكأنّه لم يفهم من عبارة الشيخ رحمه اللَّه إلَّا إرادته هذه الرواية ، وإلَّا لكان التعرّض لتضعيف ما رواه أولى ، فكأنّ الشيخ رحمه اللَّه فهم من حلَّيّة ميتته حلَّيّة الانتفاع بها ، التي هي مساوقة لطهارتها ، لا حلَّيّة خصوص الأكل حتّى تختصّ بالسموك . وكيف كان فالأقوى نجاسة الميتة من كلّ حيوان ذي نفس برّيّا كان أو بحريّا ، فلا يحلّ استعمالها في شيء ممّا هو مشروط بالطهارة . وهل يجوز استعمالها في غيره كالاستقاء بجلدها للبساتين ، أو إعمالها في أغماد السيوف ، كما يدلّ عليه بعض ( 3 ) الأخبار المتقدّمة ، أو لا يجوز الانتفاع بها مطلقا ، كما هو ظاهر بعض النصوص وأغلب الفتاوى ؟ فيه وجهان ، بل قولان لا يخلو أوّلهما عن قوّة . وما ادّعاه بعض ( 4 ) من مخالفته للإجماع ، اغترارا بظواهر الفتاوى المنصرفة عن مثل الفرض ، غير مسموع ، مع أنّ في كلمات جملة منهم تلويحات
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 136 - 137 / 386 - 388 ، سنن أبي داود 1 : 21 / 83 ، سنن الترمذي 1 : 100 - 101 / 69 ، سنن النسائي 1 : 176 ، سنن الدارقطني 1 : 36 - 37 / 13 - 15 ، سنن البيهقي 1 : 3 . ( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 70 ، وراجع : المعتبر 1 : 102 . ( 3 ) هو خبر القاسم الصيقل ، المتقدّم في ص 51 . ( 4 ) انظر : السرائر 3 : 574 .